الشيخ المحمودي
20
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
118 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى سهل بن حنيف الأنصاري رحمه اللّه وهو عامله على المدينة أمّا بعد فقد بلغني أنّ رجالا من أهل المدينة خرجوا إلى معاوية ، فمن أدركته فامنعه ، ومن فاتك فلا تأس عليه ، فبعدا لهم « فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا » « 1 » . أما لو بعثرت القبور ، واجتمعت الخصوم ، لقد « بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ » « 2 » . وقد جاءني رسولك يسألني الإذن « 3 » فأقبل عفا اللّه عنّا وعنك ولا تذر خللا إن شاء اللّه تعالى . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ، ص 178 .
--> ( 1 ) فلا تأس - من باب منع - : فلا تحزن ولا تأسف . و « يلقون غيّا » : يلقون خسرانا وخيبة . أو يلقون مجازاة غيهم . والكلام اقتباس - أو إشارة - من الآية ( 59 ) من سورة مريم : 19 : « فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا » . ( 2 ) بعثرت القبور : قلب ترابها بعضه على بعض وأخرج موتاها . يقال : « بعثره بعثرة » : بدده . وبعثر المتاع : قلب بعضه على بعض . و « بدا لهم من اللّه » إلخ أي ظهر لهم من صنوف النكال ما لم يكونوا ينتظرونه ولم يكن في حسابهم انّها تصل إليهم . والكلام اقتباس من الآية ( 47 ) من سورة الزمر : 39 : « وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ » . ( 3 ) الظاهر انّ المراد من الإذن : إستيذانه أمير المؤمنين عليه السلام في الوفود عليه .